نبيل أحمد صقر

239

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

الإلهية كما يدركها كل صوفي على حدة ، وبمقدار استعداده الروحي وتكوينه " « 1 » . ومحيي الدين بن عربى " ت 638 ه " من مفسري هذا المذهب يقول في مقدمة تفسيره عن التجربة الروحية التي مر بها « طالما تعهدت تلاوة القرآن وتدبرت معانيه بقوة الإيمان ، وكنت مع المواظبة على الأوراد حرج الصدر قلق الفؤاد ، لا ينشرح بها قلبي ، ولا يصرفها عنى ربى ، حتى استأنست بها فألفتها ، وذقت حلاوة كأسها وشربتها ، فإذا أنا بها نشيط النفس ، ثلج الصدر ، متسع البال ، منبسط القلب ، تتكشف لي تحت كل آية من المعاني ما يكل بوصفه لساني ، لا القدرة تفي بضبطها وإحصائها ولا القوة تصير على نشرها ، فتذكرت خير من آتى ما ازدهانى ، مما وراء المقاصد والأماني ، قول النبي الأمى الصادق عليه أفضل الصلوات من كل صامت وناطق ، " ما نزل من القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن ، ولكل حرف حد ، ولكل حد مطلع " « 2 » . وفهمت منه أن

--> ( 1 ) الدكتور أبو العلا عفيفي التصوف " الثورة الروحية في الإسلام ص 118 - 119 دار المعارف - مصر 1963 م . ( 2 ) جاء في الفتوحات المكية : " وقد أجمع أصحابنا ، أهل الكشف على صحة خبر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال في آي القرآن أنه : " ما من آية إلا ولها ظاهر وباطن وحد ومطلع " . وذكر ابن عربى : " ولكل مرتبة من هذه المراتب رجال ، ولكل طائفة من هذه الطوائف قطب ، وعلى ذلك القطب يدور فلك ذلك الكشف " . محى الدين بن عربى - السفر الثالث ج 18 الباب 27 مراتب رجال اللّه في فهم مراتب القرآن . - تحقيق د . عثمان يحيى - تصدير ومراجعة د . إبراهيم مدكور ، الهيئة العامة للكتاب 1401 ه - 1981 م ، وانظر مقدمة تفسير البغوي ، معالم التنزيل ، المجلد الأول ، ص 35 ، وانظر السهروردي ، عوارف المعارف على هامش الإحياء ج 1 ص 52 طبعة الحلبي - القاهرة 1369 ه والتفسير والمفسرون ج 2 ص 3 .